الشيخ السبحاني

416

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

أسئلة المعاد ( 10 ) هل يجوز العفو عن المسئ ؟ هل يجوز العفو عن العصاة في الآخرة أولا ؟ وهل في الحكم بجواز العفو ، إغراء للعصاة على إدامة العصيان ، أولا ؟ أو ليس العفو عن العاصي ، خلفا للوعيد ، وهو قبيح ؟ الجواب إنّ التعذيب حق للمولى سبحانه وله إسقاط حقّه ، وهو إحسان منه سبحانه على العبد : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 1 » ، فلا مانع ، إذا اقتضت الحكمة ، من العفو عن العاصي في ظروف خاصة ، إما بالشفاعة ، أو بدونها . وقد خالف معتزلة بغداد في ذلك ، فلم يجوزوا العفو عن العصاة عقلا ، واستدلوا على ذلك بوجهين : الوجه الأوّل - إنّ العقاب لطف من اللّه تعالى ، واللطف يجب أن يكون مفعولا بالمكلف على أبلغ الوجوه ، ولن يكون كذلك إلا والعقاب واجب على اللّه تعالى . ومن المعلوم أنّ المكلف متى علم أنّه يفعل به ما يستحقه من العقوبة على كل وجه ، كان أقرب إلى أداء الواجبات واجتناب الكبائر « 2 » .

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 91 . ( 2 ) شرح الأصول الخمسة ، ص 646 .